علي الأحمدي الميانجي

322

مكاتيب الأئمة ( ع )

واشتدّ الحرّ على أبي محمّد عليه السلام ، وضغطه الناس في طريقه ومنصرفه من الشارع بعد الصلاة عليه ، فصار في طريقه إلى دكّان لبقّال رآه مرشوشاً فسلّم واستأذنه في الجلوس ، فأذن له وجلس ، ووقف الناس حوله ، فبينا نحن كذلك إذ أتاه شابّ حسن الوجه نظيف الكسوة على بغلة شهباء على سرج ببرذون أبيض قد نزل عنه ، فسأله أن يركبه ، فركب حتّى أتى الدار ، ونزل وخرج في تلك العشيّة إلى الناس ما كان يحزم عن أبي الحسن عليه السلام ، حتّى لم يفقدوا منه إلّاالشخص . وتكلّمت الشيعة في شقّ ثيابه ، وقال بعضهم : رأيتم أحداً من الأئمّة عليهم السلام شقّ ثوبه في مثل هذه الحال ؟ فوقّع إلى مَن قال ذلك : يَا أَحمَقُ مَا يُدرِيكَ مَا هَذَا ؟ قَد شَقَّ مُوسَى عَلَى هَارُونَ عليهما السلام . « 1 » وفي رجال الكشّي : أحمد بن عليّ بن كلثوم السرخسي ، قال : حدّثني أبو يعقوب إسحاق بن محمّد البصري ، قال : حدّثني محمّد بن الحسن بن شمّون ، وغيره ، قال : خرج أبو محمّد عليه السلام في جنازة أبي الحسن عليه السلام وقميصه مشقوق ، فكتب إليه أبو عون الأبرش « 2 » قرابة نجاح بن سلمه : من رأيت أو بلغك من الأئمّة شقّ ثوبه في مثل هذا ؟ فكتب إليه أبو محمّد عليه السلام : يَا أَحمَقُ . . . « 3 » وفي رواية أخرى : أحمد بن علي قال : حدّثني إسحاق ، قال : حدّثني إبراهيم بن الخضيب الأنباريّ قال : كتب أبو عون الأبرش قرابة نجاح بن سلمه إلى أبي محمّد عليه السلام : إنّ الناس قد استوحشوا من شقّك ثوبك على أبي الحسن عليه السلام ، فقال :

--> ( 1 ) . إثبات الوصيّة للمسعوديّ : ص 257 . ( 2 ) . الحسن بن النضر ، وعدّه الشيخ من أصحاب مولانا الحسن العسكريّ عليه السلام قائلًا : الحسن بن النضر أبو عون‌الأبرش ( رجال الطوسي : ص 399 الرقم 5844 ) . ويظهر من الخبر ذمّه ( خلاصة الأقوال : ص 432 الرقم 17 ) والخبر ضعيف ( معجم رجال الحديث : ج 6 ص 162 الرقم 3180 ) . ذكره ابن داوود في باب الكنى من القسم الثاني قائلًا : إنّه مذموم ( رجال ابن داوود : ص 33 الرقم 22 ) . ( 3 ) . رجال الكشّي : ج 2 ص 842 الرقم 1084 ، بحار الأنوار : ج 50 ص 191 ح 3 نقلًا عنه ، وراجع : كشف الغمّة : ج 2 ص 418 ، بحار الأنوار : ج 79 ص 85 ح 28 .